المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
105
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
وأما صنعاء فإنما دخلها بالحجاز والكل جند الصليحي ، وطلعهم مع أصحابهم وكان سلامة أهل درب صنعاء باجتهادهم وعنايتهم كما فعل ابن أبي سلول في بني قينقاع واستيهابهم من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم من الرضى والكره ؛ فكان لا يتمكن من السبي ، ولو قدر عليه لفعله - إن شاء اللّه تعالى - إلا أن يتركه لغرض فهو غير متهم في النظر سلام اللّه عليه وآله وله أن يفعل وأن لا يفعل لا حرج في واحد من الأمرين ؛ لأن السبي ليس مما يجب بل الخيار إلى الإمام ، وقد أحدث في تلك الحال سبيت [ منهن بعد الخليفة ] « 1 » إلى بلاد زبيد وسواها فلم ينكر ذلك ، ولا ظهر ما يدل على كراهته ، وإن كان لم يفش ولا يشع . ولما ظهر ابن مهدي في تهامة وأنكر المنكرات الظاهرة على الحبشة ، وقتل النساء والأطفال وأمر بالصلاة والصيام والتسبيح ، وسميت أصحابه المهللة - لكثرة الذكر - وقام في وجهه الأمير قاسم بن غانم ، وكان متدينا احتاج في حربه إلى الولاية والفتوى فولّاه الإمام المتوكل على اللّه أحمد بن سليمان عليه السلام واتفق هو والقاضي شمس الدين « 2 » على فتواه بجواز قتل مقاتلة عرب تهامة وسبى ذراريهم ، فأغار إلى وادي عين وسبي وقتل ، وكذلك إلى المهجم « 3 » وقتل وسبى وراحت السبايا إلى الشام ووطئهن المسلمون من الشرف والموال بحكم السبي ، ومنهم اليوم كثير أحياء ممن شاهد الفعل وعلم الفتوى ، ولصحة الرسالة التي
--> ( 1 ) سقط من ( ب ) : وهو في ( أ ) حاشية . ( 2 ) القاضي شمس الدين : هو القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام ، وقد تقدمت ترجمته . ( 3 ) المهجم بلدة خاربة في وادي سردد ، من أعمال الزيدية ، وهي تقع شرقي الزيدية فيما بينها وبين جبل ملحان ، لم يبق من آثارها غير المنارة في بقعة المهجم ، وفيه كان قتل الداعي علي بن محمد الصليحي وأخيه عبد اللّه على يد بني نجاح سنة 473 ه . انظر ( معجم بلدان اليمن وقبائلها ) 1 / 398 .